الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله الطيبين الطاهرين وصحابته الخيرين وبعد، فإن الله تعالى شرف صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم بشرف الصحبة، وأكرمهم بمنيف الرتبة، فقد شاهدوا التنزيل، وعرفوا أسبابه، ومعانيه، وحضروا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه وفهموا مراده، وسألوا عما فاتهم من علمه وعملوا به، وتأسوا بأحواله، ونقلوا ما تعلموه منه بكل أمانة؛ واهتموا بسنته خاصة أيما عناية، لما تفردت به عن القرآن، فقد تفرق مادتها بين الصحابة، وإن كان مجملها معمولا به مشهورا، ولكون فقهها لا يدركه إلا الفقهاء.